٦ - احتج بقول النبي ﷺ:«لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». القائلون بأنَّ الماء المستعمل لرفع الحدث طاهر غير مطهر.
قالوا: فدل الحديث على أن المنع من الانغماس الماء الدائم لئلا يصير مستعملاً فيمتنع على الغير الانتفاع به.
قال العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني](١/ ٤٣): «وظاهر المذهب أن المستعمل في رفع الحدث طاهر غير مطهر، لا يرفع حدثاً، ولا يزيل نجساً، وبه قال الليث، و الأوزاعي، وهو المشهور عن أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن مالك، وظاهر مذهب الشافعي، وعن أحمد رواية أخرى: أنَّه طاهر مطهر، وبه قال الحسن، و عطاء، و النخعي، والزهري. ومكحول، وأهل الظاهر، والرواية الثانية لمالك، والقول الثاني للشافعي، وروي عن علي، وابن عمر، وأبي أمامة فيمن نسي مسح رأسه إذا وجد بللاً في لحيته أجزأه أن يمسح رأسه بذلك البلل».
وقد رد ابن بطال ﵀ في [شرح البخاري](١/ ٢٤٦) على القائلين بعدم طهورية الماء المستعمل فقال ﵀:
«وفيه: أن الماء المستعمل في الوضوء طاهر مطهر، وهو قول مالك، والثوري، والحجة لذلك أن الأعضاء كلها إذا غسلت مرة مرة، فإن الماء إذا لاقى أول جزء من أجزاء العضو فقد صار مستعملاً، ثم يمر به على كل جزء بعده، وهو مستعمل فيجزئه، فلو كان الوضوء بالماء المستعمل لا يجوز لم يجز الوضوء مرةً مرةً، ولما أجمعوا أنَّه جائز استعماله في العضو الواحد كان في سائر الأعضاء كذلك».
قلت: الذي يظهر لي في هذه المسألة هو رجحان قول من قال بطهورية الماء المستعمل، وذلك لأدلة منها: