قلت: كلام ابن حزم المشار إليه في كتابه [المحلى](١/ ١٣٥ - ١٣٦) حيث قال ﵀: «فلو أحدث في الماء أو بال خارجاً منه، ثم جرى البول فيه فهو طاهر، يجوز الوضوء منه والغسل له ولغيره، إلاّ أن يغير ذلك البول أو الحدث شيئاً من أوصاف الماء فلا يجزئ حينئذ استعماله أصلاً لا له ولا لغيره» اهـ.
وهل الاستنجاء في الماء الراكد كالبول فيه؟
قال العلامة النووي في [شرح مسلم](٣/ ١٧٩): «وأمَّا انغماس من لم يستنج في الماء ليستنجي فيه، فإن كان قليلاً بحيث ينجس بوقوع النجاسة فيه، فهو حرام لما فيه من تلطخه بالنجاسة، وتنجيس الماء، وإن كان كثيراً لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، فإن كان جارياً فلا بأس به وإن كان راكداً فليس بحرام، ولا تظهر كراهته، لأنَّه ليس في معنى البول، ولا يقاربه، ولو اجتنب الإنسان هذا كان أحسن والله أعلم».
وقال العراقي ﵀ في [طرح التثريب](١/ ٤٣٧) - معلقاً على كلام النووي هذا-: «فإن كان أراد الاستنجاء من البول فواضح، وإن أراد الاستنجاء من الغائط ففي عدم الكراهة نظر خصوصًا لمن لم يخففه بالحجر ومع الانتشار، والكثرة فربما كان أفحش من البول واللَّه أعلم».
قلت: الاستنجاء في الماء الدائم إذا حصل تتابع الناس على ذلك، أثر هذا التتابع في الماء، وهذا أمر شاهدناه، في كثير من البرك التي يفعل بها ذلك، فلا يظهر لي مشروعية هذا الفعل، والله أعلم.