قلت: وقد سبق مناقشة هذا المذهب وغيره في كلام العلامة ابن القيم ﵀.
٥ - ذهبت الظاهرية إلى أنَّ الحكم مخصوص بالبول في الماء، حتى لو بال في كوز وصبه في الماء: لم يضر عندهم، أو لو بال خارج الماء فجرى البول إلى الماء: لم يضر عندهم أيضاً.
قال العلامة ابن دقيق العيد في [شرح العمدة](١/ ٧٣): «الرابع: مما يعلم بطلانه قطعاً: ما ذهبت إليه الظاهرية الجامدة: من أن الحكم مخصوص بالبول في الماء، حتى لو بال في كوز، وصبه في الماء: لم يضر عندهم، أو لو بال خارج الماء فجرى البول إلى الماء: لم يضر عندهم أيضاً، والعلم القطعي حاصل ببطلان قولهم، لاستواء الأمرين في الحصول في الماء، وأن المقصود: اجتناب ما وقعت فيه النجاسة من الماء وليس هذا من مجال الظنون بل هو مقطوع به».
قال العلامة النووي في [شرح مسلم](٣/ ١٧٩): «قال أصحابنا، وغيرهم من العلماء: والتغوط في الماء كالبول فيه، وأقبح، وكذلك إذا بال في إناء ثم صبه في الماء، وكذا إذا بال بقرب النهر بحيث يجرى إليه البول، فكله مذموم قبيح منهي عنه، على التفصيل المذكور، ولم يخالف في هذا أحد من العلماء إلا ما حكي عن داود بن على الظاهري أن النهى مختص ببول الإنسان بنفسه، وأنَّ الغائط ليس كالبول، وكذا إذا بال في إناء ثم صبه في الماء، أو بال بقرب الماء، وهذا الذي ذهب إليه خلاف إجماع العلماء، وهو أقبح ما نقل عنه في الجمود على الظاهر والله أعلم».