للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

والشك الجاري الواقع من الأمة في طهورهم، وصلاتهم قد بين لهم حكمه ليندفع عنهم باليقين، فكيف يجعل شكهم حداً فاصلاً فارقاً بين الحلال، والحرام، ثم جعلكم هذا احتياطاً باطل، لأن الاحتياط يكون في الأعمال التي يترك التكلف منها عملاً لآخر احتياطاً، وأمَّا الأحكام الشرعية، والإخبار عن الله ورسوله، فطريق الاحتياط فيها أن لا يخبر عنه إلاَّ بما أخبر به ولا يثبت إلا ما أثبته.

ثم إنَّ الاحتياط هو في ترك هذا الاحتياط، فإنَّ الرجل تحضره الصلاة، وعنده قلة ماء قد وقعت فيها شعرة ميتة، فتركه الوضوء منه مناف للاحتياط.

فهلا أخذتم بهذا الأصل هنا، وقلتم: ما ثبت تنجيسه بالدليل الشرعي نجسناه، وما شككنا فيه رددناه إلى أصل الطهارة، لأنَّ هذا لما كان طاهراً قطعاً، وقد شككنا هل حكم رسول الله بتنجيسه، أم لا فالأصل الطهارة.

وأيضاً فأنتم لا تبيحون لمن شك في نجاسة الماء أن يعدل إلى التيمم بل توجبون عليه الوضوء، فكيف تحرمون عليه الوضوء هنا بالشك، وأيضاً فإنكم إذا نجستموه بالشك نجستم ما يصيبه من الثياب والأبدان والآنية، وحرمتم شربه، والطبخ به، وأرقتم الأطعمة المتخذة منه، وفي هذا تحريم لأنواع عظيمة من الحلال بمجرد الشك وهذا مناف لأصول الشريعة، والله أعلم» اهـ.

٤ - احتج به الإمام أحمد في الرواية المشهورة عنه على التفريق بين بول الآدمي وعذرته المائعة، وبين سائر النجاسات، فذهب إلى نجاسة الماء إذا وقع فيه بول الآدمي، أو عذرته المائعة، ولو كان فوق القلتين، وأما غيره من النجاسات: فتعتبر فيه القلتان.

<<  <  ج: ص:  >  >>