للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الخامس: أنَّ خواص العلماء إلى اليوم لم يستقر لهم قدم على قول واحد في القلتين، فمن قائل ألف رطل بالعراقي، ومن قائل ستمائة رطل، ومن قائل خمسمائة، ومن قائل أربعمائة.

وأعجب من هذا جعل هذا المقدار تحديداً، فإذا كان العلماء قد أشكل عليهم قدر القلتين، واضطربت أقوالهم في ذلك، فما الظن بسائر الأمة، ومعلوم أنَّ الحدود الشرعية لا يكون هذا شأنها

السادس: أنَّ المحددين يلزمهم لوازم باطلة شنيعة جداً.

منها أن يكون ماء واحد إذا ولغ فيه الكلب تنجس، وإذا بال فيه لم ينجسه، ومنها أنَّ الشعرة من الميتة إذا كانت نجسة، فوقعت في قلتين إلاَّ رطلاً مثلاً أن ينجس الماء، ولو وقع رطل بول في قلتين لم ينجسه، ومعلوم أن تأثر الماء بهذه النجاسة أضعاف تأثره بالشعرة، فمحال أن يجيء شرع بتنجس الأول، وطهارة الثاني.

وكذلك ميتة كاملة تقع في قلتين لا تنجسها، وشعرة منها تقع في قلتين إلاَّ نصف رطل، أو رطلاً فتنجسها إلى غير ذلك من اللوازم التي يدل بطلانها على بطلان ملزوماتها.

وأما جعلكم الشيء نصفاً ففي غاية الضعف فإنَّه شك من ابن جريج، فيا سبحان الله يكون شكله حداً لازماً للأمه، فاصلاً بين الحلال، والحرام، والنبي قد بيَّن لأمته الدين، وتركهم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، فيمتنع أن يقدر لأمته حداً لا سبيل لهم إلى معرفة إلاَّ شك حادث بعد عصر الصحابة يجعل نصفاً احتياطاً، وهذا بيَّن لمن أنصف.

<<  <  ج: ص:  >  >>