للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الثالث: أنَّ القائلين بالمفهوم إنَّما قالوا به إذا لم يكن هناك سبب اقتضى التخصيص بالمنطوق، فلو ظهر سبب يقتضي التخصيص به لم يكن المفهوم معتبراً، كقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ (٣١)﴾ وذكر هذا القيد لحاجة المخاطبين إليه، إذ هو الحامل لهم على قتلهم لا لاختصاص الحكم به.

ونظيره: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً (١٣٠)﴾ ونظائره كثيرة.

وعلى هذا فيحتمل أن يكون ذكر العلتين وقع في الجواب لحاجة السائل إلى ذلك، ولا يمكن الجزم بدفع هذا الاحتمال.

نعم لو أنَّ النبي قال هذا اللفظ ابتداءً من غير سؤال لاندفع هذا الاحتمال.

الرابع: أنَّ حاجة الأمة حضرها، وبدوها على اختلاف أصنافها إلى معرفة الفرق بين الطاهر والنجس ضرورية، فكيف يحالون في ذلك على ما لا سبيل لأكثرهم إلى معرفته، فإنَّ الناس لا يكتالون الماء، ولا يكادون يعرفون مقدار القلتين لا طولهما ولا عرضهما ولا عمقهما، فإذا وقعت في الماء نجاسة، فما يدريه أنه قلتان، وهل تكليف ذلك إلاَّ من باب علم الغيب، وتكليف ما لا يطاق، فإن قيل: يستظهر حتى يغلب على ظنه أنَّه قلتان، قيل: ليس هذا شأن الحدود الشرعية، فإنَّها مضبوطة لا يزاد عليها ولا ينقص منها، كعدد الجلدات، ونصب الزكوات، وعدد الركعات، وسائر الحدود الشرعية.

<<  <  ج: ص:  >  >>