للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

أحدها: أنَّه لو كان هذا مقداراً فاصلاً بين الحلال، والحرام، والطاهر، والنجس لوجب على النبي بيانه بياناً عاماً متتابعاً تعرفه الأمة، كما بين نصب الزكوات، وعدد الجلد في الحدود، ومقدار ما يستحقه الوارث، فإنَّ هذا أمر يعم الابتلاء به كل الأمة، فكيف لا يبينه حتى يتفق سؤال سائل له عن قضية جزئية فيجيبه بهذا، ويكون ذلك حداً عاماً للأمة كلها لا يسع أحداً جهله، ولا تتناقله الأمة، ولا يكون شائعاً بينهم، بل يحالون فيه على مفهوم ضعيف شأنه ما ذكرناه قد خالفته العمومات والأدلة الكثيرة، ولا يعرفه أهل بلدته، ولا أحد منهم يذهب إليه.

الثاني: أن الله قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ (١١٥)﴾، وقال: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ (١١٩)﴾، فلو كان الماء الذي لم يتغير بالنجاسة منه ما هو حلال، ومنه ما هو حرام لم يكن في هذا الحديث بيان للأمة ما يتقون، ولا كان قد فصل لهم ما حرم عليهم.

فإنَّ المنطوق من حديث القلتين لا دليل فيه، والمسكوت عنه كثير من أهل العلم يقولون: لا يدل على شيء، فلم يحصل لهم بيان، ولا فصل الحلال من الحرام.

والآخرون يقولون: لا بد من مخالفة المسكوت للمنطوق، ومعلوم أن مطلق المخالفة لا يستلزم المخالفة المطلقة الثابتة لكل فرد فرد من المسكوت عنه، فكيف يكون هذا حداً فاصلاً، فتبين أنه ليس في المنطوق، ولا في السكوت عنه فصل ولا حد.

<<  <  ج: ص:  >  >>