ومعلوم أنَّه إذا ظهر للتخصيص فائدة بدون العموم بقيت دعوى العموم باطلة لأنَّها دعوى مجردة، ولا لفظ معنا يدل عليها.
وإذا علم ذلك فلا يلزم من انتفاء حكم المنطوق انتفاؤه عن كل فرد فرد من أفراد المسكوت، لجواز أن يكون فيه تفصيل، فينتفي عن بعضها، ويثبت لبعضها، ويجوز أن يكون ثابتاً لجميعها بشرط ليس في المنطوق، فتكون فائدة التخصيص به لدلالته على ثبوت الحكم له مطلقاً، وثبوته للمفهوم بشرط فيكون المنفي عنه الثبوت المطلق لا مطلق الثبوت، فمن أين جاء العموم للمفهوم وهو من عوارض الألفاظ، وعلى هذا عامة المفهومات.
فقوله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ لا يدل المفهوم على أنَّ بمجرد نكاحها الزوج الثاني تحل له.
وكذا قوله: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ لا يدل على عدم الكتابة عند عدم هذا الشرط مطلقاً.
وكذا قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ﴾ ونظائره أكثر من أن تحصى.
وكذلك إن سلكت طريقة التعليل لم يلزم العموم أيضاً، فإنَّه يلزم من انتفاء العلة انتفاء معلولها، ولا يلزم انتفاء الحكم مطلقاً لجواز ثبوته بوصف آخر.
وإذا ثبت هذا فمنطوق حديث القلتين لا ننازعكم فيه، ومفهومه لا عموم له.
فبطل الاحتجاج به منطوقاً ومفهوماً.
وأمَّا قولكم: إن العدد خرج مخرج التحديد، والتقييد، كنصب الزكوات، فهذا باطل من وجوه: