للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الجوارح كسباً وتصرفاً ومباشرة لما يأمر به الشيطان من المعصية فصاحبها كثير التصرف، والعمل بها، ولهذا سميت جارحة لأنَّه يجترح بها أي يكسب، وهذه العلة لا يعرفها أكثر الفقهاء، وهي كما ترى وضوحاً وبياناً، وحسبك شهادة النص لها بالاعتبار.

والمقصود أنَّه لا دليل لكم في الحديث بوجه ما والله أعلم.

وقد تبين بهذا جواب المقامين الثاني والثالث

فلنرجع إلى الجواب عن تمام الوجوه الخمسة عشر

فنقول: وأمَّا تقديمكم للمفهوم من حديث القلتين على القياس الجلي فمما يخالفكم فيه كثير من الفقهاء، والأصوليين، ويقولون القياس الجلي مقدم عليه، وإذا كانوا يقدمون القياس على العموم الذي هو حجة الاتفاق، فلأن يقدم على المفهوم المختلف في الاحتجاج به أولى.

ثم لو سلمنا تقديم المفهوم على القياس في صورة ما، فتقديم القياس ههنا متعين لقوته، ولتأيده بالعمومات، ولسلامته من التناقض الملازم لمن قدم المفهوم، كما سنذكره، ولموافقته لأدلة الشرع الدالة على عدم التحديد بالقلتين، فالمصير إليه أولى، ولو كان وحده، فكيف بما معه من الأدلة، وهل يعارض مفهوم واحد لهذه الأدلة من الكتاب، والسنة، والقياس الجلي، واستصحاب الحال، وعمل أكثر الأمة مع اضطراب أصل منطوقه، وعدم براءته من العلة، والشذوذ.

قالوا: وأمَّا دعواكم أنَّ المفهوم عام في جميع الصور المسكوت عنها، فدعوى لا دليل عليها، فإنَّ الاحتجاج بالمفهوم يرجع إلى حرفين التخصيص، والتعليل كما نقدم.

<<  <  ج: ص:  >  >>