للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

القاضي وأتباعه، واختيار أبي بكر، وأصحاب أحمد، فإنَّه ليس في الحديث دليل على فساد الماء.

وقد بينا أنَّ النهي عن البول فيه لا يدل على فساده بمجرد البول، فكيف يغمس اليد فيه بعد القيام من النوم، وقد اختلف في النهي عنه فقيل: تعبدي، ويرد هذا القول أنَّه معلل في الحديث بقوله: "فإنَّه لا يدري أين باتت يده"، وقيل: معلل باحتمال النجاسة كثرة في يديه، أو مباشرة اليد لمحل الاستجمار،

وهو ضعيف أيضاً، لأنَّ النهي عام للمستنجي، والمستجمر، والصحيح، وصاحب البثرات، فيلزمكم أن تخصوا النهي بالمستجمر، وصاحب البثور، وهذا لم يقله أحد.

وقيل: وهو الصحيح إنَّه معلل بخشية مبيت الشيطان على يده أو مبيتها عليه، وهذه العلة نظير تعليل صاحب الشرع الاستنشاق بمبيت الشيطان على الخيشوم، فإنَّه قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنشق بمنخريه من الماء فإنَّ الشيطان يبيت على خيشومه" متفق عليه.

وقال هنا: "فإنَّ أحدكم لا يدري أين باتت يده"، فعلل بعدم الدراية لمحل المبيت، وهذا السبب ثابت في مبيت الشيطان على الخيشوم، فإنَّ اليد إذا باتت ملابسة للشيطان، لم يدر صاحبها أين باتت، وفي مبيت الشيطان على الخيشوم، وملابسته لليد سر يعرفه من عرف أحكام الأرواح، واقتران الشياطين بالمحال التي تلابسها، فإنَّ الشيطان خبيث يناسبه الخبائث، فإذا نام العبد لم ير في ظاهر جسده أوسخ من خيشومه فيستوطنه في المبيت، وأمَّا ملابسته ليده فلأنَّها أعم

<<  <  ج: ص:  >  >>