للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«أَمَّا وَقْتُ الْعِشَاءِ فَهُوَ مَغِيبُ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ لَكِنْ فِي الْبِنَاءِ يُحْتَاطُ حَتَّى يَغِيبَ الْأَبْيَضُ فَإِنَّهُ قَدْ تَسْتَتِرُ الْحُمْرَةُ بِالْجُدْرَانِ فَإِذَا غَابَ الْبَيَاضُ تَيَقَّنَ مَغِيبَ الْأَحْمَرِ» اهـ.

قلت: وهل يعرف أول وقت العشاء، وآخر وقت المغرب بمعرفة وقت الفجر أو لا؟.

وذلك بأن ينظر كما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، ثم يجعل ذلك المقدار هو بين غروب الشمس ومغيب الشفق.

قال العلامة ابن حزم في [المحلى] (٢/ ٢٢٣):

«وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مُسَاوٍ لِوَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَبَدًا فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إلَى أَوَّلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ، كَاَلَّذِي مِنْ آخِرِ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ - الَّذِي هُوَ الْحُمْرَةُ أَبَدًا - فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَكَانٍ؛ يَتَّسِعُ فِي الصَّيْفِ، وَيَضِيقُ فِي الشِّتَاءِ؛ لِكِبَرِ الْقَوْسِ وَصِغَرِهِ» اهـ.

قلت: وهذا خطأ انتقده عليه شيخ الإسلام ابن تيمية فقال في [الرد على المنطقيين] (ص: ٢٦٦ - ٢٦٧):

«وأمَّا تقدير حصة الفجر بأمر محدود من حركة الفلك مساو لحصة العشاء كما فعله طائفة من الموقتين فغلطوا في ذلك كما غلط من قدر قوس الرؤية تقديراً مطلقاً، وذلك لأنَّ الفجر نور الشمس وهو شعاعها المنعكس الذي يكون من الهواء والأرض وهذا يختلف باختلاف مطارحة التي ينعكس عليها فإذا كان الجو صافياً من الغيوم لم يظهر فيه النور كما يظهر إذا كان فيه بخار فإنَّ البخار لغلظه

<<  <  ج: ص:  >  >>