للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الحافظ ابن رجب في [فتح الباري] (٤/ ٩٥): «وممن رأى تأخير العشاء: أبو حنفية وأصحابه، والشافعي في أحد قوليه - وقيل: إنَّه نص على ذلك في أكثر كتبه الجديدة-، وأحمد وإسحاق.

وعلى هذا؛ فقال أصحابنا وأصحاب الشافعي: يكون تأخيرها إلى آخر وقتها المختار أفضل.

والمنصوص عن أحمد: أنَّ تأخيرها في الحضر حتى يغيب البياض؛ لأنَّه يكون بذلك مصلياً بعد مغيب الشفق المتفق عليه.

وهذا يدل على أنَّ تأخيرها بعد مغيب البياض لا يستحب مطلقاً، أو يكون مراعى بقدر ما لا يشق على الجيران -: كما نقله عنه الأثرم.

قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: قدر كم تأخير العشاء الآخرة؟ قال: ما قدر ما يؤخر بعد أن لا يشق على الجيران.

فقد نص في رواية غير واحد على أنَّه يستحب للحاضر تأخير العشاء حتى يغيب البياض من غير اعتبار للمشقة، ونص على أنَّه يستحب التأخير مهما قدر بحيث لا يشق على الجيران، فيحمل هذا على ما بعد مغيب الشفق الأبيض».

إلى أن قال (٤/ ٩٦): «فقد تبين بهذا أنَّ هذا القول الثالث، وهو مراعاة حال المأمومين في التأخير الكثير دون اليسير، هو الأرجح في هذا المسألة» اهـ.

قلت: إذا كان الشفق الأحمر يستتر بالبنيان وغيره فيحتاط لذلك بمغيب الشفق الأبيض.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [مجموع الفتاوى] (٢٢/ ٩٣):

<<  <  ج: ص:  >  >>