جانب المشرق والفيء هو الرجوع ومنه قول الله عز و جل: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي: ترجع إلى أمر الله» اهـ.
وهل يحتج بذلك على عدم اعتبار ظل الزوال في ذلك نظر، وبيان ذلك أنَّ ظل الزوال داخل في مسمى الفيء لكونه رجع من جانب إلى جانب.
لكن روى النسائي (٥٢٤) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ فَقُلْنَا لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَذَاكَ زَمَنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ. قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَظِلِّ الرَّجُلِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْغَدِ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ طُولَ الرَّجُلِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ مِثْلَيْهِ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ سَيْرَ الْعَنَقِ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِ اللَّيْلِ - شَكَّ زَيْدٌ - ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ».
فقوله: «ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ، وَظِلِّ الرَّجُلِ».
يدل دلالة ظاهرة على أنَّ حساب المثل لا يدخل فيه فيء الزوال لكن الحديث لا يثبت فإنَّ فيه الْحُسَيْنُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلَّامٍ مجهول.
والحجة الصحيحة في ذلك ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في [شرح عمدة الفقه] (٣/ ١٥٢): «وإنَّما يعتبر مساواة الظل لشخصه بعد فيئه حين
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute