فَقَالَ الشَّافِعِي: الصَّلَاة أفضل أَعمال الدّين وتطوعها أفضل التَّطَوُّع.
وَقَالَ أَحْمد: لَا أعلم شَيْئا بعد الْفَرَائِض أفضل من الْجِهَاد.
وَأمَّا مَالك وَأَبُو حنيفَة فمذهبهما أَنَّه لَا شَيْء بعد فروض الْأَعْيَان من أَعمال الْبر أفضل من الْعلم ثمَّ الْجِهَاد» اهـ.
قلت: وهناك رواية عن أحمد بتقديم العلم على غيره.
قال العلامة ابن مفلح ﵀ في [الفروع] (٢/ ٣٣٩):
«وَعَنْهُ الْعِلْمُ: تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ» اهـ.
قلت: وهذا الذي يظهر لي صحته، وذلك أنَّ العلم هو أصل جميع الأعمال ومنها الجهاد.
وقد تنوعت الأحاديث في ذكر أفضل الأعمال، وقد خاض العلماء في التوفيق بينها بأقوال متعددة.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري] (٢/ ٩):
«قَوْلُهُ: "أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ". فِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ: "أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ". وَكَذَا لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ فَإِنْ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ هُوَ الْمَسْئُولُ بِهِ فَلَفْظُ حَدِيثِ الْبَابِ مَلْزُومٌ عَنْهُ وَمُحَصِّلُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاءُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِمَّا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأَجْوِبَةُ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَنَّ الْجَوَابَ اخْتَلَفَ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ السَّائِلِينَ بِأَنْ أَعْلَمَ كُلَّ قَوْمٍ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ أَوْ بِمَا لَهُمْ فِيهِ رَغْبَةٌ أَوْ بِمَا هُوَ لَائِقٌ بِهِمْ أَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ بِأَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ كَانَ الْجِهَادُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ لِأَنَّهُ الْوَسِيلَةُ إِلَى الْقِيَامِ بِهَا وَالتَّمَكُّنِ أَدَائِهَا وَقَدْ تَضَافَرَتِ النُّصُوصُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَمَعَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute