للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ذَلِكَ فَفِي وَقْتِ مُوَاسَاةِ الْمُضْطَرِّ تَكُونُ الصَّدَقَةُ أَفْضَلَ، أَوْ أَنَّ أَفْضَلَ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا بَلِ الْمُرَادُ بِهَا الْفَضْلُ الْمُطْلَقُ، أَوِ الْمُرَادُ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فحذفت من وَهِي مُرَادة. وَقَالَ ابن دَقِيقِ الْعِيدِ: الْأَعْمَالُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْبَدَنِيَّةِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ الِاحْتِرَازَ عَنِ الْإِيمَانِ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ فَلَا تَعَارُضَ حِينَئِذٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ إِيمَانٌ بِاللَّهِ" الْحَدِيثَ.

وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُرَادُ بِالْجِهَادِ هُنَا مَا لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِذْنِ الْوَالِدَيْنِ فَيَكُونُ بِرُّهُمَا مُقَدَّمًا عَلَيْهِ» اهـ.

وقد بسط القول في ذلك الحافظ ابن رجب في [فتح الباري] (٤/ ٢١٠ - ٢٢٠) فقال:

«فإن قيل: فقد روي خلاف ما يفهم منه ما دل عليه حديث ابن مسعود هذا؛ ففي "الصحيحين"، عن أبي هريرة، أنَّ النبي سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: "إيمان بالله ورسوله". قيل: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". قيل: ثم أي؟ قال: "حج مبرور".

وفيهما - أيضاً - عن أبي ذر، أنَّه سأل النبي : أي الأعمال أفضل؟ قال: "الإيمان بالله، والجهاد في سبيله".

ولم يذكر في هذين الحديثين الصلاة ولا بر الوالدين، وروي نصوص أُخر بأنَّ الجهاد أفضل الأعمال مطلقاً، وروي ما يدل على أنَّ أفضل الأعمال ذكر الله ﷿، وجاء ذلك صريحاً عن جماعة كثيرة من الصحابة .

<<  <  ج: ص:  >  >>