للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَثَبَتَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ إيمَانٌ بِاَللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ ثُمَّ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ كَمَا دَخَلَتْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمَانَكُمْ﴾ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَغَيْرُهُ مِنْ السَّلَفِ: أَيْ صَلَاتُكُمْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَلِهَذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ كَالْإِيمَانِ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ بِحَالِ فَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ الْفَرْضَ لَا لِعُذْرِ وَلَا لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا لَا يُؤْمِنُ أَحَدٌ عَنْهُ وَلَا تَسْقُطُ بِحَالِ كَمَا لَا يَسْقُطُ الْإِيمَانُ» اهـ.

قلت: فإن قيل: لما اقتصر النبي على الصلاة ولم يذكر سائر أركان الإسلام وهي أعظم من بر الوالدين ومن الجهاد.

فالجواب: أنَّ النبي أراد التمثيل بأعلى الأعمال من كل نوع والله أعلم.

والمعنى أنَّ النبي ذكر أفضل العبادات البدنية المتعلقة بحقوق الله تعالى وهي الصلاة، ثم ذكر أفضل العبادات المتعلقة بحقوق الخلق، وهو بر الوالدين، ثم ذكر أفضل التطوعات وهو الجهاد.

فإن قيل: فلما أخَّر الحج في حديث أبي هريرة وقدم عليه الجهاد.

فالجواب: لعل ذلك كان قبل فرضية الحج، أو المراد بذلك التنفل بالحج دون الفرض. والله أعلم.

٢ - استدل به الإمام أحمد ومن وافقه على أنَّ أفضل أعمال التطوع الجهاد.

قال العلامة ابن هبيرة في [اختلاف الأئمة العلماء] (١/ ٢٥٩):

«وَاخْتلفُوا فِي أفضل الْأَعْمَال بعد الْفَرَائِض.

<<  <  ج: ص:  >  >>