للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ما فعل لأنَّه شجاع غير أنَّه ليس يقصد به إظهار الشجاعة ولا قصد إظهار الشجاعة في التعليل.

وثالثها: أن يكون المراد بقولنا: قاتل للشجاعة: أنَّه يقاتل لكونه شجاعاً فقط وهذا غير المعنى الذي قبله لأنَّ الأحوال ثلاثة: حال يقصد بها إظهار الشجاعة وحال يقصد بها إعلاء كلمة الله تعالى وحال يقاتل فيها لأنَّه شجاع إلَّا أنَّه لم يقصد إعلاء كلمة الله تعالى ولا إظهار الشجاعة عنه وهذا يمكن فإنَّ الشجاع الذي تداهمه الحرب وكانت طبيعته المسارعة إلى القتال يبدأ بالقتال لطبيعته وقد لا يستحضر أحد الأمرين - أعني أنَّه لغير الله تعالى أو لإعلاء كلمة الله تعالى.

ويوضح الفرق بينهما أيضاً: أن المعنى الثاني لا ينافيه وجود قصد فإنَّه يقال: قاتل إعلاء كلمة الله تعالى لأنَّه شجاع، وقاتل للرياء لأنَّه شجاع فإنَّ الجبن مناف للقتال مع كل قصد يفرض، وأمَّا المعنى الثالث: فإنَّه ينافيه القصد لأنَّه أخذ فيه القتال للشجاعة بقيد التجرد عن غيرها ومفهوم الحديث أنَّه في سبيل الله تعالى إذا قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وليس في سبيل الله إذا لم يقاتل لذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>