قَالُوا: وَإِذا كَانَ الشَّارِع قد أَبَاحَ الرِّهَان فِي الرَّمْي والمسابقة بِالْخَيْلِ وَالْإِبِل لما فِي ذَلِك من التحريض على تعلم الفروسية وإعداد الْقُوَّة للْجِهَاد فجواز ذَلِك فِي الْمُسَابقَة والمبادرة إِلَى الْعلم وَالْحجّة الَّتِي بهَا تفتح الْقُلُوب ويعز الْإِسْلَام وَتظهر أَعْلَامه أولى وَأَحْرَى.
وَإِلَى هَذَا ذهب أَصْحَاب أبي حنيفَة وَشَيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية.
قَالَ أَرْبَاب هَذَا القَوْل: والقمار الْمحرم هُوَ أكل المَال بِالْبَاطِلِ فَكيف يلْحق بِهِ أكله بِالْحَقِّ.
قَالُوا: وَالصديق لم يقامر قطّ فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام وَلَا أقرّ رَسُول الله ﷺ على قمار فضلًا عَنْ أَنْ يَأْذَن فِيهِ.
وَهَذَا تَقْرِير قَول الْفَرِيقَيْنِ» اهـ.
قُلْتُ: وقد رد الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ دعوى نسخ مراهنة الصديق فَقَالَ في [الْفُرُوسِيَّةِ] (ص: ٢٠٧ - ٢١١):
«قَالُوا: وَلَا يَصح أَنْ يُقَال: إِنْ قصَّة الصّديق مَنْسُوخَة بِتَحْرِيم الْقمَار فَإِنْ الْقمَار حرم مَعَ تَحْرِيم الْخمر فِي آيَة وَاحِدَة وَالْخمر حرمت وَرَسُول الله ﷺ محاصر بني النَّضِير وَكَانَ ذَلِك بعد أحد بأشهر وَأحد كَانَتْ فِي شَوَّال سنة
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute