وثبت في المسند والترمذي وغيرهما: "أنَّه لما اقتتلت فارس والروم فغلبت فارس الروم وبلغ ذلك أهل مكة وكان ذلك في أول الإسلام ففرح بذلك المشركون؛ لأنَّ المجوس أقرب إليهم من أهل الكتاب، وساء ذلك المسلمين لأنَّ أهل الكتاب أقرب إليهم من المجوس، فأخبر أبو بكر بذلك رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فخرج أبو بكر ﵁ فراهن المشركين على أنَّه إن غلبت الروم في بضع سنين أخذ الرهان، وإن لم تغلب الروم أخذوا الرهان. وهذه المراهنة هي مثل المراهنة في سباق الخيل والرمي بالنشاب، وكانت جائزة لأنَّها مصلحة للإسلام؛ لأنَّ فيها مصلحة بيان صدق الرسول ﷺ فيما أخبر به من أنَّ الروم سيغلبون بعد ذلك، وفيها ظهور أقرب الطائفتين إلى المسلمين على أبعدهما. وهذا فعله الصديق ﵁ وأقره عليه رسول الله ﷺ ولم ينكره عليه، ولا قال: هذا ميسر وقمار. والصديق أجل قدرًا من أن يقامر؛ فإنَّه لم يشرب الخمر في جاهلية ولا إسلام وهي أشهى إلى النفوس من القمار.