من أقواله وحكمه وعلله التي علق بها الأحكام؛ فإنَّ الغلط إنَّما ينشأ عن عدم المعرفة بمراده ﷺ. والمخاطرة مشتركة بين كل من المتسابقين؛ فإنَّ كلاً يرجو أن يغلب الآخر ويخاف أن يغلبه، فكان ذلك عدلاً وإنصافًا بينهما كما تقدم.
وكذلك كل من المتبايعين لسلعة، فإنَّ كلاً يرجو أن يربح فيها ويخاف أن يخسر. فمثل هذه المخاطرة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع. والتاجر مخاطر وكذلك الأجير المجعول له جعل على رد آبق، وعلى بناء حائط؛ فإنَّه قد يحتاج إلى بذل مال فيكون مترددًا بين أن يغرم أو يغنم، ومع هذا فهو جائز.
والمخاطرة إذا كانت من الجانبين كانت أقرب إلى العدل والإنصاف، مثل المضاربة، والمساقاة، والمزارعة؛ فإنَّ أحدهما مخاطر قد يحصل له ربح وقد لا يحصل.
وما علمت أحدًا من الصحابة شرط في السباق محللاً ولا حرمه إذا كان كل منهما يخرج، وإنَّما علمت المنع في ذلك عن بعض التابعين، وقد روينا عن أبي عبيدة بن الجراح: أنَّه راهن رجلان في سباق الخيل ولم يكن بينهما محلل.