وقد ظن بعضهم أنَّ هذا قمار لكن فعله هذا كان قبل تحريم القمار، وهذا إنَّما يقبل إذا ثبت أنَّ مثل هذا ثابت فيما حرمه الله من الميسر، وليس عليه دليل شرعي أصلاً. بل هي مجرد أقوال لا دليل عليها وأقيسة فاسدة يظهر تناقضها لمن كان خبيرًا بالشرع، وحل ذلك ثابت بسنة رسول الله ﷺ حيث أقر صديقه على ذلك؛ فهذا العمل معدود من فضائل الصديق ﵁ وكمال يقينه حيث أيقن بما قاله رسول الله ﷺ وأحب ظهور أقرب الطائفتين إلى الحق، وراهن على ذلك رغبة في إعلاء كلمة الله ودينه بحسب الإمكان.
وبالجملة إذا ثبتت الإباحة فمدعي النسخ يحتاج إلى دليل.
والكلام على هذه المسألة مبسوط في مواضع، وإنَّما كتبت ذلك في جلسة واحدة.
و"السبق" بالفتح هو العوض. وبالسكون هو الفعل.
وقال ﷺ:"لا سبق إلَّا في نصل أو خف أو حافر" مطلقًا لم يشترط محللاً لا هو ولا أصحابه، بل ثبت عنهم مثل ذلك بلا محلل.
ومما يوضح الأمر في ذلك أنَّ السبق في غير هذه الثلاثة لم يحرم لأنَّه قمار. فلو بذل أحدهما عوضًا في النرد والشطرنج حرم اتفاقًا مع أنَّ العوض ليس من الجانبين.