للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

لكان هذا الوهم منتفياً أعني توهم امتناع قراءة القرآن في حجر الحائض ومذهب الشافعي الصحيح امتناع قراءة الحائض للقرآن ومشهور مذهب أصحاب مالك: جوازه» اهـ.

قلت: وليس هذا الاستدلال بظاهر فلعلها أراد بيان أنَّ النبي لم يكن يعتزل الحائض حتى في أثناء العبادة.

وهذه مسألة - أعني قراءة الحائض للقرآن- وقع النزاع فيها بين العلماء.

قال العلامة ابن القيم في [إعلام الموقعين] (٣/ ٢٢ - ٢٣): «وهذا يبين سر المسألة وفقهها وهو أنَّ الشارع قسم العبادات بالنسبة إلى الحائض إلى قسمين قسم يمكنها التعوض عنه في زمن الطهر فلم يوجبه عليها في الحيض بل أسقطه إمَّا مطلقاً كالصلاة وإمَّا إلى بدله زمن الطهر كالصوم، وقسم لا يمكنها التعوض عنه ولا تأخيره إلى زمن الطهر فشرعه لها مع الحيض أيضاً كالإحرام والوقوف بعرفة وتوابعه ومن هذا جواز قراءة القرآن لها وهي حائض إذ لا يمكنها التعوض عنها زمن الطهر لأنَّ الحيض قد يمتد بها غالبه أو أكثره فلو منعت من القراءة لفاتت عليها مصلحتها وربما نسيت ما حفظته زمن طهرها وهذا مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولي الشافعي والنبي لم يمنع الحائض من قراءة القرآن وحديث: "لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن" لم يصح فإنَّه حديث معلول باتفاق أهل العلم بالحديث فإنَّه من رواية إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر. قال الترمذي: لا نعرفه إلَّا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: إنَّ إسماعيل بن عياش يروى عن أهل الحجاز

<<  <  ج: ص:  >  >>