الآية، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وذكر النبي ﷺ الفرار يوم الزحف، فعده من الكبائر.
وحكي عن الحسن والضحاك أنَّ هذا كان يوم بدر خاصة ولا يجب في غيرها، والأمر مطلق وخبر النبي ﷺ عام، فلا يجوز التقييد والتخصيص إلَّا بدليل، وإنَّما يجب الثبات بشرطين:
أحدهما: أن يكون الكفار لا يزيدون على ضعف المسلمين، فإن زادوا عليه جاز الفرار لقول الله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾. وهذا إن كان لفظه لفظ الخبر، فهو أمر، بدليل قوله: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ ولو كان خبراً على حقيقته، لم يكن ردنا من غلبة الواحد للعشرة إلى غلبة الاثنين تخفيفاً، ولأنَّ خبر الله تعالى صدق لا يقع بخلاف مخبره وقد علم أنَّ الظفر والغلبة لا يحصل للمسلمين في كل موطن يكون العدو فيه ضعف المسلمين فما دون، فعلم أنَّه أمر وفرض، ولم يأت شيء ينسخ هذه الآية، لا في كتاب ولا سنة، فوجب الحكم بها» اهـ.