للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

حديث أبي هريرة المتقدم، من أنَّ الفرار من الزحف من الموبقات، كما هو مذهب الجماهير، والله تعالى أعلم» اهـ.

قُلْتُ: ويسقط وجوب مصابرة الأعداء في مواضع، وبيان ذلك أنَّ الجهاد إذا كان من قبيل جهاد الطلب فيسقط وجوب المصابرة في حالات:

الحالة الأولى: إذا كان العدو أكثر من المثلين فلهم الفرار والمصابرة أفضل.

ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٦٥، ٦٦].

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي [الْمُغْنِي] (٢١/ ١٧١): «مسألة قال: "ولا يحل لمسلم أن يهرب من كافرين، ومباح له أن يهرب من ثلاثة، فإن خشي الأسر، قاتل حتى يقتل".

وجملته أنَّه إذا التقى المسلمون والكفار، وجب الثبات، وحرم الفرار بدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ﴾

<<  <  ج: ص:  >  >>