وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ التولي يوم الزحف لا يحرم وأنَّ ذلك مخصوص بيوم بدر، وهم محجوجون بهذه الأدلة.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ ﵀ فِي [تَفْسِيْرِهِ](٤/ ٢٩): «وقد ذهب ذاهبون إلى أنَّ الفرار إنَّما كان حراماً على الصحابة؛ لأنَّه -يعني الجهاد -كان فرض عين عليهم. وقيل: على الأنصار خاصة؛ لأنَّهم بايعوا على السمع والطاعة في المنشط والمكره. وقيل: إنَّما المراد بهذه الآية أهل بدر خاصة، يروى هذا عن عمر، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي نضرة، ونافع مولى ابن عمر، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، وغيرهم.
وحجتهم في هذا: أنَّه لم تكن عصابة لها شوكة يفيئون إليها سوى عصابتهم تلك، كما قال النبي ﷺ:"اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"؛ ولهذا قال عبد الله بن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن في قوله: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ قال: ذلك يوم بدر، فأمَّا اليوم: فإن انحاز إلى فئة أو مصر -أحسبه قال: فلا بأس عليه» اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ ﵀ فِي (٤/ ٣٠): «وهذا كله لا ينفي أن يكون الفرار من الزحف حراماً على غير أهل بدر، وإن كان سبب النزول فيهم، كما دل عليه