بلفظ النكرة فهو يسران فالعسر محفوف بيسرين يسر قبله ويسر بعده فلن يغلب عسر يسرين.
وفائدة ثانية وهي: أنَّ مقامات رد السلام ثلاثة مقام فضل ومقام عدل ومقام ظلم فالفضل أن يرد عليه أحسن من تحيته، والعدل أن ترد عليه نظيرها، والظلم أن تبخسه حقه وتنقصه منها فاختير للراد أكمل اللفظين وهو المعرف بالأداة التي تكون للاستغراق والعموم كثيراً ليتمكن من الإتيان بمقام الفضل.
وفائدة ثالثة وهي: أنَّه قد تقدم أنَّ المناسب في حقه تقديم المسلم عليه على السلام فلو نكره وقال: عليك سلام لصار بمنزلة قولك عليك دين وفي الدار رجل فخرجه مخرج الخبر المحض وإذا صار خبراً بطل معنى التحية لأنَّ معناها الدعاء والطلب فليس بمسلم من قال: عليك سلام إنَّما المسلم من قال سلام عليك فعرف سلام الراد باللام إشعاراً بالدعاء للمخاطب وأنَّه راد عليه التحية طالب له السلامة من اسم السلام والله أعلم» اهـ.
لكن بقى إشكال في رد الخليل إبراهيم ﵊ على الملائكة السلام منكراً كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هود: ٦٩].