قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ](٢/ ٣٨٦) حيث قال: «وحكى عن إبراهيم لفظ سلامه فأتى به على لفظه مرفوعاً بالابتداء محكياً بالقول ولولا قصد الحكاية لقال سلاماً بالنصب لأنَّ ما بعد القول إذا كان مرفوعاً فعلى الحكاية ليس إلَّا فحصل من الفرق بين الكلامين في حكاية سلام إبراهيم ورفعه ونصب ذلك إشارة إلى معنى لطيف جداً وهو أنَّ قوله: "سلام عليكم" من دين الإسلام المتلقى عن إمام الحنفاء وأبي الأنبياء وأنَّه من ملة إبراهيم التي أمر الله بها وباتباعها فحكى لنا قوله ليحصل الاقتداء به والإتباع له ولم يحك قول أضيافه وإنَّما أخبر به على الجملة دون التفصيل والله أعلم فزن هذا الجواب والذي قبله بميزان غير جائر يظهر لك أقواهما وبالله التوفيق فصل نصب السلام ورفعه» اهـ.
قُلْتُ: فإذا كان الأمر كذلك فإنَّ الخليل ﵊ رد السلام منكرًا، فالأظهر جواز ذلك في حق من نكر السلام.
والسنة في التسليم بالقول دون الاقتصار على الإشارة لما رواه النسائي في [الْكُبْرَى](١٠١٧٢) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ ثَوْرٍ قَالَ: حَدَّثَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ