للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فنزلت: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]: أن تعتزلوا.

أخرجه القاضي إسماعيل، بإسناد صحيح.

وَهوَ يدل على أنَّ أول الأمر باعتزالهن فهم كثير مِنْ الناس منهُ الاعتزال في البيوت والفرش كَما كانوا يصنعون أولاً، حتى نزل آخر الآية: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾، ففهم مِنْ ذَلِكَ أنَّ الله أمر باعتزالهن في الوطء خاصة.

وفسر النبي ذَلِكَ بقولِهِ: "اصنعوا كل شيء غير النكاح"، وبفعله معَ أزواجه؛ حيث كانَ يباشرهن في المحيض» اهـ.

قلت: وإنَّما كان النبي يأمر الحائض بالإتزار في أول الحيض حتى لا يقع على بدنه منه شيء.

فروى البخاري (٣٠٢)، ومسلم (٢٩٣) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا قَالَتْ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ يَمْلِكُ إِرْبَهُ».

قال الحافظ ابن رجب في [فتح الباري] (٢/ ٣١ - ٣٢):

«وفي هَذا الحديث - معَ حديث عائشة الثاني الذِي خرجه البخاري هاهنا -:

دلالة على أنَّ النبي إنَّما كانَ يامر الحائض بالاتزار في أول حيضتها، وَهوَ فور الحيضة وفوحها، فإنَّ الدم حينئذ يفور لكثرته، فكلما طالت مدته قلَّ، وهذا مما يستدل بهِ على أنَّ الأمر بشد الإزار لَم يكن لتحريم

<<  <  ج: ص:  >  >>