وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ](٤/ ٧٧ - ٨١): «هذا الحديث يتعلق به أمران؛ أحدهما: فقهي، والآخر: طبي.
فأمَّا الفقهي: فالذي استقرت عليه سنته ﷺ إباحة الحرير للنساء مطلقاً، وتحريمه على الرجال إلَّا لحاجة ومصلحة راجحة، فالحاجة إمَّا من شدة البرد، ولا يجد غيره، أو لا يجد سترة سواه. ومنها: لباسه للجرب، والمرض، والحكة، وكثرة القمل كما دل عليه حديث أنس هذا الصحيح.
والجواز: أصح الروايتين عن الإمام أحمد، وأصح قولي الشافعي، إذ الأصل عدم التخصيص، والرخصة إذا ثبتت في حق بعض الأمة لمعنى تعدت إلى كل من وجد فيه ذلك المعنى، إذ الحكم يعم بعموم سببه.
ومن منع منه، قال: أحاديث التحريم عامة، وأحاديث الرخصة يحتمل اختصاصها بعبد الرحمن بن عوف والزبير، ويحتمل تعديها إلى غيرهما. وإذا احتمل الأمران، كان الأخذ بالعموم أولى، ولهذا قال بعض الرواة في هذا الحديث: فلا أدرى أبلغت الرخصة من بعدهما، أم لا؟
والصحيح: عموم الرخصة، فإنَّه عرف خطاب الشرع في ذلك ما لم يصرح بالتخصيص، وعدم إلحاق غير من رخص له أولاً به، كقوله لأبي بردة في تضحيته