بالجذعة من المعز:"تجزيك ولن تجزى عن أحد بعدك"، وكقوله تعالى لنبيه ﷺ في نكاح من وهبت نفسها له: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وتحريم الحرير: إنَّما كان سداً للذريعة، ولهذا أبيح للنساء، وللحاجة، والمصلحة الراجحة، وهذه قاعدة ما حرم لسد الذرائع، فإنَّه يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة، كما حرم النظر سداً لذريعة الفعل، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة والمصلحة الراجحة، وكما حرم التنفل بالصلاة في أوقات النهى سداً لذريعة المشابهة الصورية بعباد الشمس، وأبيحت للمصلحة الراجحة، وكما حرم ربا الفضل سداً لذريعة ربا النسيئة، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة من العرايا، وقد أشبعنا الكلام فيما يحل ويحرم من لباس الحرير في كتاب:"التحبير لما يحل ويحرم من لباس الحرير".
فصل: وأمَّا الأمر الطبي: فهو أنَّ الحرير من الأدوية المتخذة من الحيوان، ولذلك يعد في الأدوية الحيوانية، لأنَّ مخرجه من الحيوان، وهو كثير المنافع، جليل الموقع، ومن خاصيته تقوية القلب، وتفريحه، والنفع من كثير من أمراضه، ومن غلبة المرة السوداء، والأدواء الحادثة عنها، وهو مقو للبصر إذا اكتحل به، والخام منه وهو المستعمل في صناعة الطب حار يابس في الدرجة الأولى. وقيل: حار رطب فيها.