وأمَّا القليل الذي لا يسكر فلا يحرم. وأمَّا عصير العنب الذي إذا غلا واشتد وقذف بالزبد فهو خمر يحرم قليله وكثيره بإجماع المسلمين.
وأصحاب القول الثاني قالوا: لا يسمى خمراً إلَّا ما كان من العنب. وقالوا: إنَّ نبيذ التمر والزبيب إذا كان نيئاً مسكراً حرم قليله وكثيره ولا يسمى خمراً فإن طبخ أدنى طبخ حل. وأمَّا عصير العنب إذا طبخ وهو مسكر لم يحل إلَّا أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه. فأمَّا بعد أن يصير خمراً فلا يحل وإن طبخ إذا كان مسكراً بلا نزاع» اهـ.
وأمَّا ما رواه مسلم (١٩٨٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ». فإنَّه محمول على الغالب أي أكثر ما يتخذ الخمر من العنب والتمر، وهذا محمول على غالب الخمر في البلدان وليس في المدينة فقط، وذلك أنَّ الخمر من العنب كان قليلًا في المدينة، أو على معنى أنفس الخمر وأعلاه عند أهلها.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](١٧/ ٣): «وإنَّما خص في هذا الحديث هاتين الشجرتين بالذكر لأنَّ أكثر الخمر منهما، أو أعلى الخمر عند أهلها. والله أعلم. وهذا نحو قولهم: المال الإبل؛ أي: أكثرها وأعمها» اهـ.