وقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطَّابِي ﵀ فِي [مَعَالِمِ الْسُّنَنِ](٤/ ٢٦٣): «هذا غير مخالف لما تقدم ذكره من حديث النعمان بن بشير وإنَّما وجهه ومعناه أنَّ معظم ما يتخذ من الخمر إنَّما هو من النخلة والعنبة وإن كانت الخمر قتد تتخذ أيضاً من غيرهما وإنَّما هو من باب التأكيد لتحريم ما يتخذ من هاتين الشجرتين لضراوته وشدة سورته وهذا كما يقال: الشبع في اللحم والدفء في الوَبَر ونحو ذلك من الكلام. وليس فيه نفي الشبع عن غير اللحم ولا نفي الدفء عن غير الوبر ولكن فيه التوكيد لأمرهما والتقديم لهما على غيرهما في نفس ذلك المعنى والله أعلم» اهـ.
وأمَّا ما رواه البخاري (٥٥٧٩) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ:«لَقَدْ حُرِّمَتِ الخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ». يعني: العنب. ورواه البخاري (٤٦١٦) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ:«نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَإِنَّ فِي المَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ مَا فِيهَا شَرَابُ العِنَبِ». فهو محمول على إرادة المبالغة من أجل قلتها حينئذ بالمدينة، ويدل على ذلك ما رواه البخاري (٥٥٨٠) عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:«حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ، وَمَا نَجِدُ - يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ - خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلَّا قَلِيلًا، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا البُسْرُ وَالتَّمْرُ».