قُلْتُ: وقد احتج الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْعَرَبِي الْمَالِكِي ﵀ بقول الله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ [سورة المائدة: آية ٥]. على حل ذبائحهم مطلقاً ولو كانت على غير الطريقة الشرعية.
فَقَالَ ﵀ فِي [أَحْكَامِ الْقُرْآنِ](٣/ ٨٢): «المسألة السابعة: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ﴾، إلى قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ دليل قاطع على أنَّ الصيد وطعام أهل الكتاب من الطيبات التي أباحها الله ﷿، وهو الحلال المطلق، وإنَّما كرره الله سبحانه ليرفع الشكوك ويزيل الاعتراضات ولكن الخواطر الفاسدة هي التي توجب الاعتراضات، ويخرج إلى تطويل القول.
ولقد سئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها: هل يؤكل معه أو تؤخذ طعاماً منه؟ وهي: المسألة الثامنة: فقُلْتُ: تؤكل؛ لأنَّها طعامه وطعام أحباره ورهبانه، وإن لم تكن هذه ذكاة عندنا، ولكن الله تعالى أباح طعامهم مطلقاً، وكل ما يرون في دينهم فإنَّه حلال لنا في ديننا، إلَّا ما كذبهم الله سبحانه فيه» اهـ.