«وَلَوْ وَقَعَ الْحَيَوَانُ فِي الْمَاءِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْتُلُهُ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ خَارِجًا مِنْ الْمَاءِ، أَوْ يَكُونَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَقْتُلُهُ الْمَاءُ، أَوْ كَانَ التَّرَدِّي لَا يَقْتُلُ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ، فَلَا خِلَافَ فِي إبَاحَتِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "فَإِنْ وَجَدْته غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْهُ" وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ فِي الْمَاءِ وَالتَّرَدِّي إنَّمَا حُرِّمَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَاتِلًا أَوْ مُعِينًا عَلَى الْقَتْلِ، وَهَذَا مُنْتَفٍ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ» اهـ.
قُلْتُ: ومن اصطاد طائراً في السماء أو على شجر أو جبل فسقط ميتاً فالأظهر حله، لأنَّ ذلك مما يتعسر التحرز منه، ولأنَّ الطير لا يصاد إلَّا هكذا.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٩/ ٣٨٠):
«فَصْلٌ: فَإِنْ رَمَى طَائِرًا فِي الْهَوَاءِ، أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ، أَوْ جَبَلٍ، فَوَقَعَ إلَى الْأَرْضِ، فَمَاتَ، حَلَّ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِرَاحَةُ مُوحِيَةً، أَوْ يَمُوتَ قَبْلَ سُقُوطِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ [المائدة: ٣]. وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْمُبِيحُ وَالْحَاظِرُ، فَغُلِّبَ الْحَظْرُ، كَمَا لَوْ غَرِقَ.
وَلَنَا، أَنَّهُ صَيْدٌ سَقَطَ بِالْإِصَابَةِ سُقُوطًا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازِ عَنْ سُقُوطِهِ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَحِلَّ، كَمَا لَوْ أَصَابَ الصَّيْدَ فَوَقَعَ عَلَى جَنْبِهِ. وَيُخَالِفُ مَا ذَكَرُوهُ، فَإِنَّ الْمَاءَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، وَهُوَ قَاتِلٌ، بِخِلَافِ الْأَرْضِ» اهـ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute