قُلْتُ: وقد جاء تقييد ذلك في بعض الروايات بما لم ينتن، وذلك فيما رواه مسلم (١٩٣١) عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ:«إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، فَغَابَ عَنْكَ، فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْهُ، مَا لَمْ يُنْتِنْ».
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](١٦/ ١١٩): «وقوله: "ما لم ينتن"؛ اختلف العلماء في تعليل هذا المنع، فمنهم من قال: إذا أنتن لحق بالمستقذرات التي تمجها الطباع، فيكره أكلها تنزيها، فلو أكلها لجاز، كما قد أكل النبي ﷺ الإهالة السنخة، وهي المنتنة. ومنهم من قال: بل هو معلل بما يخاف منه الضرر على آكله. وعلى هذا التعليل يكون أصله محرماً؛ إن كان الخوف محققاً. وقيل: إنَّ ذلك النتن يمكن أن يكون من نهش ذوات السموم. قال ابن شهاب: كل مما قتل إلَّا أن ينعطن، فإذا انعطن فإنَّه نهش. وفسروا "ينعطن" بأنَّه إذا مد تمرط. قال ابن الأعرابي: إهاب معطون، وهو الذي تمرط شعره» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٦/ ٤١٤): «هذا النهي عن أكله ولا يحرم إلَّا أن يخاف منها الضرر خوفاً معتمداً، وقال بعض أصحابنا: يحرم اللحم المنتن، وهو ضعيف، والله أعلم» اهـ.