٩ - وفيه أنَّ من صاد بكلبه غير المعلم فلا يحل له أكله إلَّا إذا أدرك ذكاته قبل موته فيحل.
قُلْتُ: وإدراك ذكاته يكون قبل موته، ويعرف ذلك بإنهار الدم عند ذبحه.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى](٣٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨): «لكن تنازع العلماء فيما يذكى من ذلك. فمنهم من قال: ما تيقن موته لا يذكى كقول مالك ورواية عن أحمد. ومنهم من يقول: ما يعيش معظم اليوم ذكي. ومنهم من يقول ما كانت فيه حياة مستقرة ذكي كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي وأحمد. ثم من هؤلاء من يقول: الحياة المستقرة ما يزيد على حركة المذبوح. ومنهم من يقول: ما يمكن أن يزيد على حياة المذبوح. والصحيح: أنَّه إذا كان حياً فذكي حل أكله ولا يعتبر في ذلك حركة مذبوح؛ فإنَّ حركات المذبوح لا تنضبط؛ بل فيها ما يطول زمانه وتعظم حركته. وقد قال ﷺ:"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا" فمتى جرى الدم الذي يجري من المذبوح الذي ذبح وهو حي حل أكله. والناس يفرقون بين دم ما كان حياً ودم ما كان ميتاً؛ فإنَّ الميت يجمد دمه ويسود؛ ولهذا حرم الله الميتة؛ لاحتقان الرطوبات فيها؛ فإذا جرى منها الدم الذي يخرج من المذبوح الذي ذبح وهو