قُلْتُ: وسلك الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ مسلك الترجيح فقال في [التَّمْهِيْدِ](١/ ١٥٥): «والحجة لمالك وأصحابه في تحريم أكل كل ذي ناب من السباع عموم النهي عن ذلك ولم يخص رسول الله ﷺ سبعاً من سبع فكل ما وقع عليه اسم سبع فهو داخل تحت النهي على ما يوجبه الخطاب وتعرفه العرب من لسانها في مخاطباتها وليس حديث الضبع مما يعارض به حديث النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع لأنَّه حديث انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار وليس بمشهور بنقل العلم ولا من يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه وقد روى النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع من طرق متواترة عن أبي هريرة وأبي ثعلبة وغيرهما عن النبي ﷺ روى ذلك جماعة من الأئمة الثقات الذين تسكن النفس إلى ما نقلوه ومحال أن يعارضوا بحديث ابن أبي عمار» اهـ.
قُلْتُ: عبد الرحمن بن أبي عمار وثقه ابن المديني، وأبو زرعة، والنسائي، وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا أعلم أحداً طعن فيه، غير أنَّ أبا حاتم قال فيه: صالح الحديث. ثم إنَّ الجمع مقدم على الترجيح عند أهل العلم، والجمع بين ذلك ممكن كما سبق بيان ذلك.