الرابع: أنَّ حديث جابر غاية ما فيه أنَّ الضبع صيد فيه الجزاء وليس فيه أنَّه يحل أكله، فالجمع بين الحديثين أن يقال: الضبع صيد لحديث جابر، ولا يجوز أكله لأحاديث النهي عن كل ذي ناب من السباع.
«قالوا: والضبع من أخبث الحيوان وأشرهه وهو مغرى بأكل لحوم الناس ونبش قبور الأموات وإخراجهم وأكلهم ويأكل الجيف ويكسر بنابه قالوا: والله سبحانه قد حرم علينا الخبائث وحرم رسول الله ﷺ ذوات الأنياب والضبع لا يخرج عن هذا وهذا، وقالوا: وغاية حديث جابر يدل على أنَّها صيد يفدي في الإحرام ولا يلزم من ذلك أكلها، وقد قال بكر بن محمد: سئل أبو عبد الله يعني الإمام أحمد عن محرم قتل ثعلباً فقال: عليه الجزاء هي صيد، ولكن لا يؤكل، وقال جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد الله سئل عن ثعلب فقال: الثعلب سبع، فقد نص على أنَّه سبع وأنَّه يفدي في الإحرام ولما جعل النبي ﷺ في الضبع كبشاً ظن جابر أنَّه يؤكل فأفتى به» اهـ.