قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](١/ ٢٠٨): «وفيه دليل على أنَّ المصيب من المجتهدين في مسائل الاشتباه واحد؛ لأنَّه جعل المشتبهات لا يعلمها كثير من الناس مع كون بعضهم في طلب حكمها مجتهدين فدل على أنَّ من يعلمها هو المصيب العالم بها دون غيره ممن هي مشتبهة عليه وإن كان قد يجتهد في طلب حكمها ويصير إلى ما أداه إليه اجتهاده وطلبه» اهـ.
١٠ - وفيه أنَّ صلاح الجوارح بصلاح القلب، وفسادها بفساده.
١١ - واحتج بالحديث على أنَّ العقل في القلب.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](٥/ ٤٦٩): «واحتج بهذا الحديث على أنَّ العقل في القلب لا في الرأس وفيه خلاف مشهور. ومذهب أصحابنا وجماهير المتكلمين أنَّه في القلب، وقال أبو حنيفة: هو في الدماغ، وقد يقال في الرأس، وحكوا الأول أيضاً عن الفلاسفة، والثاني عن الأطباء: قال المازري: واحتج القائلون؛ بأنَّه في القلب بقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَتَكُون لَهُمْ قُلُوب يَعْقِلُونَ بِهَا﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْب﴾ وبهذا الحديث، فإنَّه ﷺ جعل صلاح الجسد وفساده