رواية:"ومن خالط الريبة يوشك أن يجسر". يعني: يجسر على الوقوع في الحرام الذي لا ريب فيه.
ومن هنا كان السلف يحبون أن يجعلوا بينهم وبين الحرام حاجزاً من الحلال يكون وقاية بينهم وبين الحرام، فإن اضطروا واقعوا ذلك الحلال ولم يتعدوه، وأمَّا من وقع في المشتبه فإنَّه لا يبقى له إلَّا الوقوع في الحرام المحض فيوشك أن يتجرأ عليه ويجسر.
وقوله:"ألا وإنَّ لكل ملك حمى، وإنَّ حمى الله في الأرض محارمه"، وفي رواية:"ألا وإنَّ حمى الله محارمه": ضرب مثل لمحارم الله بالحمى الذي يحميه الملك من الأرض ويمنع الناس من الدخول إليه، فمن تباعد عنه فقد توقى سخط الملك وعقوبته، ومن رعى بقرب الحمى فقد تعرض لمساخط الملك وعقوبته؛ لأنَّه ربما دعته نفسه إلى الولوج في أطراف الحمى» اهـ.
قُلْتُ: ويمكن أن يحمل الحديث على معنىً آخر وهو أنَّ من أكثر من تعاطي الشبهات فإنَّه يصادف الحرام وإن كان لا يشعر بذلك ولا يتعمده.