«واختلف في حكم الشبهات فقيل التحريم وهو مردود، وقيل الكراهة، وقيل الوقف» اهـ.
قُلْتُ: قوله: «فقيل التحريم وهو مردود». وذلك لأنَّ النبي ﷺ جعلها مرتبة بين الحلال البين والحرام البين، ولأنَّ النبي ﷺ بين أنَّها قد توقع من لم يتقها في الحرام، وهذا دليل على أنَّها ليست من الحرام البين، وذلك لأنَّ المشتبهات لو كانت من الحرام لكان الواقع فيها واقع في الحرام ولا بد، والحديث باعتبار المثال المضروب فيه ما يدل على أنَّ المشتبهات قد توقع في الحرام، لا أنَّها من الحرام.
والأقرب والله أعلم أن يكون الولوج في المشتبهات من المكروهات.
٥ - وفيه أنَّ من الأمور المطلوبة السعي في براءة العرض والدين.
٦ - وفيه أنَّ الواقع في المشتبهات يتدرج به الأمر حتى يقع في الحرام.
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](١/ ٢٠٧): «ومعنى هذا: أنَّ من وقع في الشبهات كان جديراً بأن يقع في الحرام بالتدريج؛ فإنَّه يسامح نفسه في الوقوع في الأمور المشتبهة فتدعوه نفسه إلى مواقعة الحرام بعده؛ ولهذا جاء في