للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال نحوه مالك. قال: ولا يستحلف في السرقة إلَّا إذا كان متهماً، ولا في الحدود، والنكاح، والطلاق، والعتق، إلَّا أن يقوم شاهد واحد، فيستحلف المدعى عليه لقوة شبهة الدعوى» اهـ.

قُلْتُ: ما ذكره القرطبي عن أبي حنيفة خلاف ما ذكره ابن قدامة، وما ذكره ابن قدامة هو الصحيح.

قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّرْخَسِيُّ الْحَنَفِيُّ فِي [الْمَبْسُوْطِ] (٥/ ٥):

«وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُسْتَحْلَفُ فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ: فِي النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَالْفَيْءِ فِي الْإِيلَاءِ وَالرِّقِّ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَعِنْدَهُمَا يُسْتَحْلَفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَيُقْضَى بِالنُّكُولِ» اهـ.

والذي يظهر لي أنَّ اليمين تكون في حقوق الخلق، وأمَّا الحدود التي هي حق لله تعالى فلا يطالب المدعى عليه باليمين. والله أعلم.

وقد نفى الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ النزاع في ذلك فقال في [الْمُغْنِي] (٢٣/ ٣١١): «الضرب الثاني، حقوق الله تعالى، وهي نوعان؛ أحدهما، الحدود، فلا تشرع فيها يمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>