ولا ريب أنَّ المؤمنين بل وغيرهم يرون من القبيح أن تسمع دعوى البقال على الخليفة والأمير أنَّه باعه بمائة ألف دينار ولم يوفه إياها، أو أنَّه اقترض منه ألف دينار أو نحوها، أو أنَّه تزوج ابنته الشوهاء ودخل بها ولم يعطها مهرها، أو تدعي امرأة مكثت مع الزوج ستين سنة أو نحوها أنَّه لم ينفق عليها يوماً واحداً ولا كساها خيطاً وهو يشاهد داخلاً وخارجاً إليها بأنواع الطعام والفواكه فتسمع دعواها ويحلف لها أو يحبس على ذلك كله، أو تسمع دعوى الذاعر الهارب وبيده عمامة لها ذؤابة وعلى راسه عمامة وخلفه عالم مكشوف الرأس فيدعي الذاعر أنَّ العمامة له فتسمع دعواه ويحكم له بها بحكم اليد.
أو يدعي رجل معروف بالفجور وأذى الناس على رجل مشهور بالديانة والصلاح أنَّه نقب بيته وسرق متاعه فتسمع دعواه ويستحلف له فإن نكل قضى عليه.
أو يدعي رجل معروف بالشحاذة وسؤال الناس أنَّه أقرض تاجراً من أكابر التجار مائة ألف دينار، أو أنَّه غصبها منه، أو أن ثياب التاجر التي عليه ملك الشحاذ شلحه إياها أو غصبها منه ونحو ذلك من الدعاوي التي شهد الناس بفطرهم وعقولهم أنَّها من أعظم الباطل فهذه لا تسمع ولا يحلف فيها المدعى