بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه ويزعم أنَّها له ويريد أن يقيم بذلك بينة فدعواه غير مسموعة أصلاً فضلاً عن بينة وتقر الدار بيد حائزها.
قالوا: لأنَّ كل دعوى ينفيها العرف وتكذبها العادة فإنَّها مرفوضة غير مسموعة قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ وأوجبت الشريعة الرجوع إليه عند الاختلاف في الدعاوى وغيرها.
قُلْتُ: ومما يدل على ذلك: أنَّ الظن المستفاد من هذا الظاهر أقوى بكثير من الظن المستفاد من شاهدين أو شاهد ويمين أو مجرد النكول أو الرد.
وأيضاً: فإنَّ البينة على المدعي والبينة هي كل ما يبين الحق والعرف والعادة والظاهر القوي الذي إن لم يقطع به فهو أقرب إلى القطع» اهـ.
وَقَالَ ﵀ فِي [الْطُرُقِ الْحُكْمِيَّةِ](ص: ١٣٣ - ١٣٤): «قُلْتُ: ومما يشهد لذلك ويقويه قول عبد الله بن مسعود الذي رواه عنه الإمام أحمد وغيره وهو ثابت عنه: إنَّ الله نظر في قلوب العباد فرأى قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد فاختارهم لرسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعده فرأى قلوب أصحابه خير قلوب العباد فاختارهم لصحبته، فما رآه المؤمنون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المؤمنون قبيحاً فهو عند الله قبيح.