للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إلَّا على من بينه وبين المدعي اختلاط لئلا يبتذل أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مراراً.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي فِي [الْمُفْهِم] (١٦/ ٦٦ - ٦٧): «وظاهر عموم هذا اللفظ يقتضي: أنَّ اليمين تتوجه على كل من ادعي عليه؛ كانت هنالك مخالطة أو لم تكن. وهو قول أكثر الفقهاء، وابن نافع، وابن لبابة من أصحابنا. وذهب مالك وجل أصحابه: إلى أنَّ اليمين لا تتوجه على المدعى عليه حتى يثبت بينهما خلطة. وهو مذهب الفقهاء السبعة. وبه قضى علي . وإنَّما صار هؤلاء إلى هذا مراعاة للمصلحة، ودفعاً للمفسدة الناشئة من ذلك. وذلك: أنَّ السفهاء يتبذلون الأفاضل والعلماء بتكثير الأيمان عليهم مهما شاؤوا، حتى يحلف الرجل الجليل القدر في العلم والدين في اليوم الواحد مراراً، ويكون ذلك الوضيع يقصد ذلك به ليتخلص منه بما يبذله. ويهون على أهل الدين والفضل بذل الجزيل من المال في مقابلة دفع هذا الامتهان والابتذال، ثم اختلف مشايخنا في معنى الخلطة. فقيل: معرفة المعاملة والمداينة معه بشاهد أو شاهدين. وقيل: أن يكون المدعى عليه يشبه أن يعامل المدعي. وقيل: يجزئ من ذلك الشبهة» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>