قُلْتُ: وقد قرن الله ﷿ شهادة الزور بالشرك به فقال: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠].
قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](٥/ ٢٦٣): «وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعاً على الناس والتهاون بها أكثر، فإنَّ الإشراك ينبو عنه قلب المسلم، والعقوق يصرف عنه الطبع، وأمَّا الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها من الإشراك قطعاً بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد بخلاف الشرك فإنَّ مفسدته قاصرة غالباً» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](٢/ ٤٥): «وشهادة الزور: هي الشهادة بالكذب والباطل، وإنَّما كانت من أكبر الكبائر؛ لأنَّها يتوصل بها إلى إتلاف النفوس والأموال، وتحليل ما حرم الله تعالى، وتحريم ما أحل، فلا شيء من الكبائر أعظم ضرراً، ولا أكثر فساداً منها بعد الشرك، والله تعالى أعلم» اهـ.