من السفر لطلب العلم الكفائي إن كان في بلدهما من يفيده، وإلَّا فليس لهما منعه من السفر طريقة للطرطوشي ونصه: ولو منعه أبواه من الخروج للفقه والكتاب والسنة ومعرفة الإجماع والخلاف ومراتبه ومراتب القياس فإن كان من يفيد ذلك موجوداً ببلده لم يخرج إلَّا بإذنهما، وإلَّا خرج، ولا طاعة لهما في منعه؛ لأنَّ تحصيل درجة المجتهدين فرض كفاية. واعترض هذا القرافي بأنَّ طاعة الأبوين فرض عين فلا يسقط لأجل فرض الكفاية فلذا قال في "التوضيح": إنَّ للأبوين أن يمنعا من فرض الكفاية مطلقاً جهاداً أو علماً كفائياً أو غير ذلك كان السفر لذلك في البحر أو في البر الخطر أو المأمون وتبعه على ذلك ابن غازي، وقال: صواب قوله: ببحر كتجارة بحر أو بر خطر ليصير تشبيهاً في المنع، وليس له تعلق بالجهاد، وأورد عليه بأنَّه أي فرق بين فرض الكفاية لهما منعه منه مطلقاً وبين التجارة لمعاشه لهما منعه منها إذا كان السفر لهما ببحر أو بر خطر لا ببر آمن.
وأجيب بأنَّ فرض الكفاية لما كان يقوم به الغير كان لهما منعه منه مطلقاً بخلاف التجارة، ولكن الحق أنَّ فرض الكفاية الذي لهما منعه منه مطلقاً حتى في البر المأمون خصوص الجهاد، وإنَّ غيره من فروض الكفاية كالعلم الزائد على الحاجة