العلماء. وقد حرم على الولد الجهاد بغير إذنهما لما شق عليهما من توقع قتله، أو قطع عضو من أعضائه، ولشدة تفجعهما على ذلك. وقد ألحق بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه أو عضو من أعضائه هذا كلام الشيخ أبي محمد.
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ﵀ في فتاويه: العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد أو نحوه تأذياً ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة. قال: وربما قيل: طاعة الوالدين واجبة في كل ما ليس بمعصية. ومخالفة أمرهما في ذلك عقوق. وقد أوجب كثير من العلماء طاعتهما في الشبهات. قال: وليس قول من قال من علمائنا: يجوز له السفر في طلب العلم، وفي التجارة بغير إذنهما مخالفاً لما ذكرته، فإنَّ هذا كلام مطلق، وفيما ذكرته بيان لتقييد ذلك المطلق. والله أعلم» اهـ.
وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](١٠/ ٤٠٦) - في ضبطه للعقوق المحرم -: «والمراد به صدور ما يتأذى به الوالد من ولده من قول أو فعل إلَّا في شرك أو معصية» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِيُّ ﵀ فِي [تَفْسِيْرِهِ](١٠/ ٢٣٨): «عقوق الوالدين مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما، كما أنَّ برهما موافقتهما على أغراضهما. وعلى هذا إذا أمرا أو أحدهما ولدهما بأمر وجبت طاعتهما فيه، إذا لم يكن ذلك الأمر معصية،