للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قُلْتُ: ومع هذا فجمهور العلماء يرون صحة الحكم حال الغضب إن وافق الحق.

وذهب بعض الحنابلة إلى فساد الحكم حال الغضب لنهي النبي عن ذلك والنهي يقتضي الفساد.

والذي يظهر لي صحة مذهب الجمهور، وذلك أنَّ الحاكم إذا حكم بالحق في حال غضبه فقد حصل المقصود من الحكم فلا معنى لإلغائه، ولأنَّه إذا ألغاه مع موافقته للحق ثم استأنف عينه من جديد كان ذلك من قبيل العبث الذي لا تأتي به الشريعة. والله أعلم.

ويدل على ذلك أيضاً ما رواه البخاري (٢٧٠٨)، ومسلم (٢٣٥٧) عَنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الزُّبَيْرَ، كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي شِرَاجٍ مِنَ الحَرَّةِ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِلْزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ»، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الجَدْرَ»، فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ

<<  <  ج: ص:  >  >>