للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأول: وهو الذي اقتصر عليه ابن جرير وصدر به ابن الحاجب في مختصره الأصولي أنَّ معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ أي في كل ما يبلغه عن الله ﴿إِنْ هُوَ﴾ أي كل ما يبلغه عن الله ﴿إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ من الله لأنَّه لا يقول على الله شيئاً إلَّا بوحي منه فالآية رد على الكفار حيث قالوا: إنَّ النبي افترى هذا القرآن كما قال ابن الحاجب.

الوجه الثاني: أنَّه إن اجتهد فإنَّه إنَّما يجتهد بوحي من الله يأذن له به في ذلك الاجتهاد وعليه فاجتهاده بوحي فلا منافاة. ويدل لهذا الوجه أنَّ اجتهاده في الإذن للمتخلفين عن غزوة تبوك أذن الله له فيه حيث قال له: ﴿فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾. فلما أذن للمنافقين عاتبه بقوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾. فالاجتهاد في الحقيقة إنَّما هو في الإذن قبل التبين لا في مطلق الإذن للنص عليه. ومسألة اجتهاد النبي وعدمه من مسائل الخلاف المشهورة عند علماء الأصول وسبب اختلافهم هو تعارض هذه الآيات في ظاهر الأمر.

قال مقيده عفا الله عنه: الذي يظهر أنَّ التحقيق في هذه المسألة أنَّه ربما فعل بعض المسائل من غير وحي في خصوص كإذنه للمتخلفين عن

<<  <  ج: ص:  >  >>